السيد عباس علي الموسوي

364

شرح نهج البلاغة

تطاوعه للإتيان بها لم يستجب لها فيما إذا أحبت أمرا كالنزهة أو تناول طعام تشتهيه وبعبارة أخرى هذا قهر لنفسه الأمارة بالسوء عند استصعابها عليه وعدم مطاوعتها له . . . 17 - ( قرة عينه فيما لا يزول وزهادته فيما لا يبقى ) سروره وفرحه في الباقيات الصالحات التي لا تزول بالموت بل يدوم أجرها وثوابها وزهده فيما لا يبقى من الأعمال التي تموت بموت صاحبها كأكل الطيبات والملذات التي تفنى ولا تبقى . . . 18 - ( يمزج الحلم بالعلم والقول بالعمل ) فحلمه نتيجة علمه ومعرفته بما للحلماء من الأجر والفضل ويقرن القول بالعمل فإذا قال تصدقوا على الفقراء بادر إلى ذلك وإذا قال صلاة الليل مستحبة ينبغي للمؤمن أن يفعلها قام هو بأدائها وهكذا . . . فلا يفصل بين القول والعمل بل إذا قال عمل بما قال . . . 19 - ( تراه قريبا أمله ) وهذا تعبير آخر عن قصر أمله وإنه لا أمل له في الأمور البعيدة التي تشغله عن ذكر اللّه . . . 20 - ( قليلا زلله ) فأخطئوه قليلة لعدم توجهه نحو الدنيا ولما يملكه من ملكة قوية تمنعه عن الوقوع في الخطأ . . . 21 - ( خاشعا قلبه ) قلبه خاضع ذليل خاشع لمعرفته باللهّ وعظمته . 22 - ( قانعة نفسه ) نفسه راضية بما قسمه اللّه له لعلمه بحكمته وقسمته . . . 23 - ( منزورا أكله ) أكله قليل لعلمه بمضار الأكل الكثير من حيث أنهّ يفقد الفطنة ويحرم الإنسان لذة المناجاة . 24 - ( سهلا أمره ) خفيف الحاجات فلا يكلف أحدا أمرا ولا يتكلف لأحد . . . 25 - ( حريزا دينه ) دينه محصّن باليقين والعقيدة الراسخة الثابتة لا يستطيع أحد أن يطعن فيه أو يوسوس إليه في أمر يشككه من خلاله به أو يما يحمل من العقيدة . . . 26 - ( ميتة شهوته ) شهوته خامدة عن كل حرام بل عن الحلال لأنه في شغل آخر من عبادة ربه والتوجه إليه . . . 27 - ( مكظوما غيظه ) أي يحبس نفسه عن الغضب رجاء لثواب اللّه وما أعده للكاظمين الغيظ . . . 28 - ( الخير منه مأمول والشر منه مأمون ) يقصده الناس لأملهم بأنه يقضي حاجاتهم